جيرار جهامي ، سميح دغيم
2313
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
ومبلغة ضمائر النفس إلى البعيد الغائب ، ومخلدة نتائج الأفكار والعلوم في الصحف ، ورافعة رتب الوجود للمعاني . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 943 ، 13 ) . - الكتابة ، وهي رسوم وأشكال حرفية ، تدلّ على الكلمات المسموعة الدالّة على ما في النفس . وهي حافظة على الإنسان حاجته ، وحقيقتها عن النسيان ، ومبلغة ضمائر النفس إلى البعيد الغائب ، ومخلّدة نتائج الأفكار والعلوم في الصحف ، ورافعة الوجود للمعاني . وشرفها ظاهر من هذه الوجوه . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 2 ، 811 ، 6 ) . * في العلوم - إن في الكتابة انتقالا من الحروف الخطّية إلى الكلمات اللفظية في الخيال ، ومن الكلمات اللفظية في الخيال إلى المعاني التي في النفس ، وذلك دائما . فيحصل لها ملكة الانتقال من الأدلّة إلى المدلولات وهو معنى النظر العقلي الذي يكسب العلوم المجهولة ، فيكسب بذلك ملكة من التعقّل تكوّن زيادة عقل ، ويحصل به قوة فطنة وكيس في الأمور لما تعود من ذلك الانتقال . ( ابن خلدون ، المقدمة 3 ، 984 ، 8 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - الكتابة صناعة موضوعها التعبير عن الخاطر برسوم معلومة . وفي اللغة الجمع وهي مصدر قولهم كتب يكتب كتابا ومنه قيل لجماعة الخيل كتيبة ، ووجه المناسبة بين المعنيين أنّ الكاتب يكتب أي يجمع الحروف والألفاظ لتأدية ما يمرّ بباله من المعاني ، وما يشعر به من الانفعالات . وقد جعلها المتقدّمون أقساما شتّى بقدر مواضيعها ، والخطط الدائرة عليها في أيامهم . فقالوا كتابة الحسبة ، وكتابة المال ، وكتابة الإنشاء ، وهلمّ جرّا . وجعلوا تحت كلّ من هذه الأقسام فروعا كثيرة يتيه الذهن في حدودها . على أنّهم توسّعوا في معنى الإنشاء حتى أطلقه الكثير على مجمل تلك الأقسام ، فقالوا صناعة الإنشاء وهم يريدون الكتابة على الإطلاق . ( أديب إسحق ، الدرر ، 127 ، 3 ) . - الكتابة توسّع التفكير البشري ووجدت كلمات التعميم والشمول . وأصبحت « النظرية » ممكنة . وصار الذكاء مدرّبا على الفهم العام . ورويدا رويدا تحوّل البحث الديني ، القائم على العقائد والخرافات ، إلى بحث فلسفي قائم على العقل والمنطق . ( سلامة موسى ، الإنسان والتطور ، 122 ، 6 ) . - إن للكتابة أركانا لا بدّ من إيداعها كل كتاب ذي شأن ، منها أن يكون خروج الكاتب من معنى إلى معنى برابطة لتكون المعاني آخذا بعضها ببعض ، ومنها أن تكون ألفاظ الكتاب غير مخلولقة بكثرة الاستعمال ، فتكون مسبوكة سبكا غريبا يظنّ السامع أنها غير ما في أيدي الناس وهي مما في أيدي الناس . فإذا لم تجد اللفظة واقعة موقعها ، صائرة إلى مستقرّها ، حالّة في مركزها ، متّصلة بسلكها ، بل وجدتها قلقة في موضعها ، نافرة عن مكانها ، فلا تكرهها على اغتصاب الأماكن ، والنزول في غير أوطانها . ثم ناسب بين الألفاظ والمعاني في تأليف الكلام ، وكن